الوقود الذي أشعل الصراعات في ميانمار، خشب التيك أو الساج البورمي الذي بات يُعرف أحيانًا بـ«الخشب الدموي». يُعد هذا الخشب أحد أبرز الموارد الطبيعية المرتبطة بالنزاعات والاقتصاد السياسي في البلاد، وهو من أثمن أنواع الأخشاب وأكثرها متانةً، وتكمن أهميته في مقاومته العالية للماء والرطوبة بفضل خصائصه الطبيعية، ما يجعله مطلوبًا بشدة في صناعة اليخوت والأثاث الفاخر. ولطالما أدرت تجارة الأخشاب أموالًا طائلة في ميانمار، لكن بدلًا من أن تتحول هذه الثروة إلى مصدر رخاء، ارتبط استغلال الغابات في مناطق عدة بالصراع المسلح والتهريب والفساد.
وتتنافس أطراف مختلفة على الغابات ومسارات تجارة الأخشاب، فيما تشكل عائدات القطاع مصدرًا ماليًا مهمًا للسلطات العسكرية، كما يستمر تهريب الأخشاب عبر الحدود والأسواق الوسيطة. وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على جهات مرتبطة بقطاع الأخشاب، ومن بينها شركة ميانمار للأخشاب «MTE» الحكومية، في محاولة للحد من تدفق الأموال إلى النظام العسكري، إلا أن تجارة الأخشاب القادمة من ميانمار لم تتوقف تمامًا، إذ تشير تقارير حديثة إلى استمرارها عبر أسواق ومسارات يصعب تتبعها، مع وجود مؤشرات على التهريب وإخفاء منشأ بعض الشحنات. وهكذا تحول خشب التيك من ثروة وطنية إلى مورد يسهم في تمويل أطراف الصراع واستمرار الأزمة في البلاد.